ابن حزم

80

المحلى

أما اللعنة فقد صح لعن كل من ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأما تمام صلاتهن فإنهن بعد حصول هذه الاعمال فيهن ومنهن لا يقدرن على التبرئ من تلك الأحوال ، ومن عجز عما كلف سقط عنه . قال تعالى ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) . وقال عليه السلام ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) فلم يكلف أحد إلا ما يستطيع ، فإذا عجزن عن إزالة تلك الأحوال فقد سقط عنهن ازالتها ، وهن مأمورات بالصلاة ، فيؤدينها كما يقدرن * وأما الواصلة في شعر نفسها فقادرة على ازالته ، فإذ لم تزله فقد استصحبت في صلاتها عملا هي فيه عاصية لله عز وجل ، فلم تصل كما أمرت ، فلا صلاة لها . وبالله تعالى التوفيق * 435 مسألة والصلاة جائزة على ظهر الكعبة ، وعلى أبي قبيس وعلى كل سقف بمكة ، وإن كان أعلى من الكعبة ، وفي جوف الكعبة أينما شئت منها ، الفريضة والنافلة سواء * وقال مالك : لا تجوز الصلاة في جوف الكعبة ، الفرض خاصة ، وأجاز فيها التنفل * والذي قلنا نحن هو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان وغيرهم * واحتج أتباع مالك بأن قالوا : إن من صلى داخل الكعبة فقد استدبر بعض الكعبة * قال علي : إنما قال الله عز وجل : ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) . فلو كان ما ذكره المالكيون حجة لما حل لاحد أن يصلى في المسجد الحرام ، لأنه هو القبلة بنص كلام الله تعالى في القرآن ، وكل من يصلى فيه فلا بد له من أن يستدبر بعضه . فظهر فساد هذا القول * وأيضا : فان كل من صلى إلى المسجد الحرام أو إلى الكعبة فلا بد له من أن يترك بعضها عن يمينه وبعضها عن شماله ، ولا فرق عند أحد من أهل الاسلام في أنه لافرق بين استدبار القبلة في الصلاة وبين أن يجعلها على يمينه أو على شماله ، فصح أنه ( 1 ) لم يكلفنا الله عز وجل قط مراعاة هذا ، وإنما كلفنا أن نقابل بأوجهنا ما قابلنا ( 2 ) من جدار الكعبة أو من جدار المسجد قبالة الكعبة حيثما كنا فقط *

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( فصح اننا ) الخ ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ما قابلها ) وما هنا أحسن